محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
23
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
كنا نقول : سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر . قال آدم عليه الصلاة والسلام : زيدوا فيها : ولا حول ولا قوة إلا باللّه . ماذا عن التصحيح والتضعيف ودراسة الأسانيد عند المؤلف ؟ لم يظهر لنا أثناء البحث في الكتاب أن المؤلف يقوم بالتصحيح والتضعيف ودراسة الأسانيد ، ولكن نراه ينقل الأقوال في المسألة عند الضرورة عمن سبقه ممن تكلم في الشأن . مثال ذلك : قال المؤلف - رحمه اللّه - : وعن عبد اللّه بن المؤمل ، عن أبي الزبير ، عن جابر رضي اللّه عنهم ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ماء زمزم لما شرب له » « 1 » . أخرجه أحمد وابن ماجة والبيهقي . وقال : إن عبد اللّه بن المؤمل تفرّد به وهو ضعيف ، وضعّفه النووي في شرح المهذب أيضا من هذا الوجه ، لكن قد صح من طريق آخر لم يقف عليه النووي وهو حديث عبد اللّه بن المبارك : أنه أتى ماء زمزم فاستقى منه شربة ، ثم استقبل الكعبة فقال : اللهم إن ابن أبي الموالي حدثني عن محمد بن المنكدر عن جابر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ماء زمزم لما شرب له » وهذا أشربه لعطش يوم القيامة . ثم شربه . أخرجه الحالفظ شرف الدين الدمياطي وقال : إنه على رسم الصحيح ، وكذا صححه ابن عيينة - من المتقدمين - . وقال فيه الحاكم : صحيح الإسناد . وقال فيه الحافظ ابن حجر بعد ذكر طرقه وقال : إنه يصلح الاحتجاج به على ما عرف من قواعد الحديث . اه . وصح عند الشافعي رحمه اللّه : فشربه للرمي ، فكان يصيب من كل عشرة تسعة . انتهى من الشبر خيتي على خليل . قال ابن حجر في حاشيته على إيضاح النووي : قد كثر كلام المحدّثين في
--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة ( 2 / 1018 ) ، وأحمد ( 3 / 357 ) ، والبيهقي ( 5 / 148 ) .